المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

أزمة شبه جزيرة القرم

عبدالله العضايلة

تتصدر أزمة شبه جزيرة القرم المشهد السياسي الإقليمي والدولي، وتتمتع هذه المنطقة المحاذية لروسيا بإهتمام كبير، بسبب موقعها الإستراتيجي، ولوجود عدة معطيات مهمة، كونها الممر الحيوي لروسيا نحو أوكرانيا ومنها إلى أوروبا والغرب.

بدأت الأوضاع تتجه نحو التصعيد في تلك المنطقة بعد أن شهد مسرح الأحداث في أوكرانيا  احتجاجات ومظاهرات في العاصمة كييف، وامتدت الى مناطق أخرى من البلاد، حيث بدأت هذه الأزمة بنشاطات واعتصامات وتظاهرات لقوى في الدولة، راغبة في انضمام أوكرانيا الى الإتحاد الأوربي، إلاّ أنها قوبلت بالرفض من قبل الحكومة، المدعومة من روسيا، وتطورت المواجهة، لتصبح مسلحة، أودت بحياة العشرات من الطرفين، مما أدى الى بروز مواقف دولية معارضة، لما آلت إليه الأمور من تصعيد، بسبب استخدام القوة.

 أدى هذا الحراك الشعبي، إلى خلع الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا،  وبعدها سيطرت المعارضة الأوكرانية على مقاليد السلطة والحكم، الأمر الذي رأته روسيا مساساً مباشراً بمصالحها الإستراتيجية في أوكرانيا، وخاصة منطقة شبه جزيرة القرم، التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن الأراضي الأوكرانيه، حيث الأسطول البحري الروسي، وموقع جغرافي عسكري، وحدود اقليمية، وبحرية لها تأثير كبير على المصالح الروسية.

بعد الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش وحكومته، تظاهر محتجون في القرم، معظمهم ينتمي للقومية الروسية، اعتراضًا على الأحداث الجارية في كييف طالبين الإنضمام الى روسيا، بالإضافة إلى الإبقاء على الحكم الذاتي والإستقلال عن أوكرانيا، وقام مسلحون يرتدون ملابس عسكرية روسية بإقتحام منشئآت حيوية في القرم، من بينها البرلمان والمطار.

بعد ذلك طلب الرئيس بوتين من مجلس الإتحاد الروسي الموافقة على استخدام القوات الروسية في القرم وحصل عليها بالإجماع، مما حدى بإوكرانيا للتأهب العسكري واستدعاء قواتها الإحتياطية، وما زالت الأزمة تتصاعد في القرم بين الأطراف المؤيدة لروسيا والمؤيدة لأوكرانيا، والإصطفافات الدولية التي بدأت تظهر على الساحة، واستياء أمريكي وأوروبي من التصرفات الروسية، واتهامها بالمساس بالسيادة الأوكرانية، وتهديدات لروسيا إن استمرت بالسيطرة على جزيرة القرم، بعواقب وخيمة ربما تشمل اموال وودائع مالية روسية، وإخراجها من مجموعة الدول الثمانية.

إن التطورات المتسارعة في الأزمة الروسية الأوكرانية، ما تزال مرشحة للتصعيد، مع إصرار روسيا على الإبقاء على اسطولها البحري وقواتها المرابطة في القرم، خصوصاً بعد نتائج استفتاء مواطنو القرم بنسبة 96 بالمئة مع الإنضمام مع  روسيا، وتوقيع الإتفاقية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين و قادة  القرم الجدد لانضمامها رسمياً الى روسيا وموافقة الكرملين على ذلك، واعتبارها جمهورية ملحقة باتحاد روسيا.  

إن الموقع الجيوسياسي، الذي تتمتع به القرم، ووقوعها على خط بحري مسيطر على البحر الأسود، أعطاها مكانة واسعة في اهتمامات السياسة الروسية، قبل وبعد انهيار الأتحاد السوفيتي، إضافة الى احتواءها على ثروات طبيعية كالبترول والفحم والغاز الطبيعي والحديد.

ووقوعها في مقدمة ما تسمى بحافة اليابسة بالنسبة للمنطقة الأوراسية، والتي بنى عليها عالم الجيوبوليتك سبايكمان نظريته الشهيرة ” أن من يسيطر على حافة اليابسة يسيطر على أوراسيا ومن يسيطر على أوراسيا يسيطر على العالم”، وكذلك الجغرافي ما كندر الذي نبه الى أهمية أوراسيا، ووصفها بقلب العالم ومن يسيطر عليها يسيطر على العالم.

ويُعتبر التتنافس في تلك المنطقة قديم جديد بين الإمبراطوريات، وكذلك القوى العظمى في العالم الحديث، ولا يمكن التخلي عن تلك المنطقة من أي قطب، وستبقى المحاولات لبسط النفوذ فيها من جميع الأطراف، لأنها البوابة الكبرى بين الشرق والغرب، ولوجود مصالح استراتيجة، في منطقة آسيا الوسطى القريبة منها، وكذلك أنابيب النفط التي تمر عبر أوكرانيا وجزيرة القرم إلى العالم الغربي.

التصنيف: سياسات عامة, تقارير

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات