المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

بين الأردن ومصر تخشى "زهرة" ضياع اسرتها

 

حمزة عبيدات

دخلت زهرة الغرفة علينا في منزلها بضاحية الرشيد، بدت متعبه فهي جاوزت السبعين عاما، يحيرها الترحيب فتارة تسكب القهوة وتارة تقدم التمر فهي عائدة للتو من العمرة، بثقافتها الرفيعة وبعد أن لبست نظاراتها، بدأت تفتش في أوراق جمعتها خلال سنين من مطالبتها بحق أبنائها في الجنسية الأردنية، كانت الأوراق توثق لكل الأخبار المتعلقة بأي أمل في منح الجنسية الأردنية لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين.

بعاطفتها كأم لم تقنعها أي تبريرات حكومية لرفض ما تطالب به هي وكثير من الأردنيات، تنهيداتها ونفسها المتقطع مخلوط بنبرة حزن، "زوجي مصري توفاه الله قبل خمسة وعشرين عاما، ترك ولدا وبنتا لم يعرفوا مصر بل عاشوا كل حياتهم في الأردن وجزء بسيط منها في الإمارات".

ذكرتني زهرة بقصة زميلة لي اسمها خوله، أردنية تزوجت من سوري وأبناءها عاشوا كل عمرهم في الأردن، وقد بلغوا عمرا الدخول في الخدمة العسكرية، وعودتهم لسوريا صعبة في ظل الحرب الدائرة هناك وأدائهم للخدمة العسكرية يعني دخولهم هذه الحرب، وعدم دخولهم الخدمة العسكرية يعني عدم تجديد جوازات سفرهم مما يعني فقدان حقوقهم في الأردن وسوريا، كما تذكرت حيرة خوله، "مو قادرة أتردد عالسفارة عشان أجدد الجواز لأنه بيعني لازم أجيب دفتر خدمة والأحداث بالشام اقتل ودبح لا يمكن وصله على الحدود".

عدت من سرحاني مع خوله وقصتها، وما زال صوت زهرة مسترسلا بالحديث عن ابنها البكر اشرف، بلغ الثامنة والعشرين ولم يتزوج، لأنه مهدد بالتسفير ويعمل مخالفا للقانون، أما ابنتها التي درست الطب لم تستطع فتح عيادة لها رغم امتلاكها لمجمع تجاري فلا ترخيص لغير الأردنيين.

"الإمتيازات خطوة أولى لتحقيق الأمل بالحصول على الجنسية "

بدأت زهرة يائسة من مراجعة الدوائر الحكومية، " راجعنا حتى رئيس الوزراء ووعدنا خير"، ثم وبصوت مبحوح ناشدت الملك "واه عبدالله من غيرك لأبنائنا"، لكن تحول المطالبات من الحصول على الجنسية الى الحصول على حقوق مدنية ثم تحول كل ذلك الى امتيازات خدمية بحسب تعبير الحكومة لم يقلل من عزيمة " زهرة " التي اعتبرت أن الامتيازات الخدمية خطوة اولى في اتجاه الوصول الى حقوق مدنية ومن ثم الجنسية لأبناء الأردنيات.

السبعينية "زهرة" رافقتنا الى منزل السيد خالد رمضان عضو حملة "امي أردنية وجنسيتها حق لي" ليدور حوار دخل في قلب الدستور الأردني الأمر الذي دعى رمضان للمطالبة بضرورة اعادة تعريف من هو الأردني إن كان قاصرا على الأردني الذكر، كما طالب مجلس الوزراء بإصدار قرار كاشف حول حق المرأة الأردنية في منح الجنسية لأبنائها.

ما رددته زهرة عن مشكلتها دفعني للقراءة عن الموضوع وسرعان ما قمت بزيارة لمجلس النواب، تيارين داخل مجلس النواب حملا تفسيرا للرفض وتسويغا للقبول بمنح عائلات الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين الجنسية، النائب عبد الهادي المحارمة عارض الفكرة بالقول " لدينا خصوصية " خاصة في ما يتعلق بالأردنيات المتزوجات من فلسطينيين، وختم بالقول، " لا نريد أن نكون وطنا بديلا ".

النائب مصطفى ياغي عن التيار المؤيد رد بالأرقام، " نسبة الأردنيات المتزوجين من فلسطينيين 8% بينما تبلغ 40% من المصريين" مشيرا الى أن أبناء الأردنيات يقيمون على الأراضي الاردنية نريد تنظيم حقوقهم في التملك وقيادة السيارة والإقامة للتسهيل عليهم.

مطالبة زهرة شجعت الكثير من النساء لعمل حملة "جنسيتي حق لعائلتي" لينضم لصوتها آلاف الأصوات، زهرة انتهت مؤخرا من الإحتفال بزواج ابنها البكر، لتحقق أمنية من أمانيها ولتبقى أمنياتها الباقية تنتظر ما تبقى من عمرها.

 

 

 

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات

  • عبدالله العضايلة 11 نيسان 2014 - 1:51 م

    ملف حقوق ابناء الأردنيات، ملف شائك ومُدرج تحت المنظور السياسي والأمني ... في المقابل لا يعقل أن يعامل ابناء الأردنيات معاملة أي وافد في الأردن ...! وأعتقد منح إمتيازات ستكون خطوة متقدمة.

  • حمزة عبيدات 11 نيسان 2014 - 7:39 م

    فعلا عبدالله الملف شائك خاصة اذا ما عرفنا ان العدد الاجمالي للاردنيات مع عائلاتهن يقدر بنصف مليون تقريبا والحكومة تدرس الكلفة حاليا وهي العائق الوحيد لقرار منح امتيازات لهم.

  • أحمد عمرو 17 نيسان 2014 - 10:33 ص

    الله يعطيكم العافية حمزة وتقى

    فاجأني أن نسبة الأزواج المصريين أكبر من الفلسطينيين ، ألم يكن من الأفضل أن يتم التحقق من هذا الرقم خاصة وأنه الرقم الوحيد في التقرير ويقوم عليه التقرير .
    وايضا ما دام أن نسبة المصريين هي الأكبر، لماذا لم يتم عرض حالة زوجها مصري ؟

    شكرا
    وفعلا أثرتم اهتمامي بالبحث عن النسبة الصحيحة

  • رائدة حمره 17 نيسان 2014 - 4:43 م

    القرار الحكومي الاخير بإعطاء الاردنيات امتيازات متعددة يعني قطع الطريق امام اي مطلب حصيل الجنسية الاردنية لابناء الاردنيات.