المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

ظلموها بحكم الاعراف والتقاليد فقتلوا حواء بداخلها

11\04\2014

رقية الظفيري

تسير على خجل, تلامس نظراتها الارض التي تطأ عليها, لم ترفع رأسها مخافة ان ترى الدموع في عينيها, انها ليلة العمر التي تنتظرها كل فتاة بفرحة لتزف الى حبيبها, وهي تلبس الفستان الابيض المرصع بزهور الحب, والاهازيج ترافقها الى بيت زوجها من اهلها ومحبيها, لم يكن هناك اي مظاهر للفرح او للزغاريد غابت كلها وطواها الحزن.

الزواج تصفية لحسابات عشائرية سببها قتل متعمد او غير متعمد بين عشيرتين مختلفتين فهو زواج الدم والثأر, عرف تأخذ المرأة بموجبه سبية الى بيت زوجها الذي يكون عادة من عشيرة المقتول, اخوه او ابنه, لا تعرفه ولا تعرف اي معلومات عنه, والمرأة في هكذا حالة هي دية تعطى بدل عن النقود التي كان من المفترض ان تدفع لعائلة المقتول , لكن في هذه الحالة تستبدل النقود بمرأة من عائلة القاتل.

 حالة نفسية مريرة تلك التي تعيشها "المرأة الفصلية" في بيت زوجها, فهي غريبة متهمة بوزر لم ترتكبه وتعير به في كل وقت, لانها تذكر عائلة المقتول بمن قتله, لاتأكل معهم بل في زاوية ما من المطبخ وتوضع لها بقايا الطعام و تستغل في عمل البيت ابشع استغلال, تنادى باقبح الصفات, تضرب ضربا مبرحا ان اعترضت او ردت على اساءة, زوجها يناديها ليتمتع معها كأي جارية ثم ترمى خارجا, فهي وسيلة تسلية مؤقتة, ضحية للاعراف العشائرية, تعيش تحت ضغط نفسي مروع, يودي ببعضهن الى الانتحار ووضع حد للبؤس الذي يعشنه, وان حالف الحظ "المرأة الفصلية" واستطاعت عائلتها ان تجمع مبلغ الدية المتفق عليه وتسليمه الى عائلة المقتول فتطلق المرأة, ويأخذ منها اطفالها  ويتم اعادتها الى عائلتها


 ومما يجدر الاشارة اليه ان ظاهرة "زواج الفصلية" تعتبر جريمة يحاسب عليها القانون, وذلك لان هذا الزواج يفتقد الى اهم شرط من شروط الزواج وهو القبول من كلا الطرفين, وبدون القبول يعتبر الزواج باطلا, اما المشرع العراقي فله موقف تجاه هذا النوع من الزواج من خلال نص المادة (9) من قانون اللاحوال الشخصية (188) لسنة 1959 ونصه:" معاقبة من يكره شخصا, ذكرا كان ام انثى على الزواج من دون رضاه, او منعه من الزواج بالحبس لمدة لاتزيد عن ثلاث سنوات او بالغرامة, اذا كان المكره او المعارض اقارب من الدرجة الاولى". اما اذا كان المكره من غير الدرجة الاولى فتكون العقوبة السجن لمدة لاتزيد عن عشر سنوات او الحبس لمدة ثلاث سنوات, باعتبار الزواج وقع بالاكراه.

وعلى الرغم من هذه العقوبات المشددة الا انها لم تثني المجتمع العشائري العراقي من الاستمرار في استخدام هذا النوع من الزواج, بل استخدام المرأة لتصفية حسابات عشائرية لاناقة لها فيها ولاجمل, الا ان هناك ومضة أمل اعادت للمرأة العراقية حقها في تقرير مصيرها دون تدخل العشيرة او العائلة عن طريق المنظمات المدنية التي سعت وتسعى الى تدعيم وضع المرأة العراقية في المجتمع وتقويض السلطات العشائرية المفروضة عليها, ففي شمال العراق "كردستان" استطاعت منظمة المركز الاعلامي والثقافية للنساء وبمشاركة منظمة حقوق الانسان ان تحرر حوالي الف امرأة من قيود تلك التقاليد والاعراف التي كبلتها لسنوات طوال, عن طريق اقناع البرلمان في اقليم كردستان على سن قانون يمنع العنف الاسري وجاء نصه: " كل من من يرتكب عنفا جسديا ونفسيا او من يكره شخصا آخر على الزواج, او الزواج القسري او ختان الإنثى او الزواج بالدية, يعاقب بالحبس والغرامة", المادة الثامنة من قانون الاحوال الشخصية (56) لسنة 2011 .

 وعلى صعيد المشرع الديني, فقد نبذ الدين الاسلامي الحنيف هذا النوع من الزواج وشدد على انه يدعو الى تفكيك العائلة ثم تفكك المجتمع كوحدة واحدة, على ان هناك دورا واضحا للمؤسسات الدينية والثقافية في حصر تنامي هذه الظاهرة عن طرق المحاضرات الدينية التي تتم في مجالس الفصل العشائري عادة, ففي هكذا حالات يتم اصطحاب عدد من رجال الدين والذين لديهم معرفة جيدة بالعرف العشائري لحل النزاعات المتعلقة ب "زواج الدية" ودعوة العشائر لنبذ هذه الظاهرة وبيان تداعياتها على كلا العشيرتين والمجتمع.

 

 قوانين الاحوال الشخصية العراقية من الانترنت
 

التصنيف: سياسات عامة, تقارير

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات

  • ثمار الفاعوري 17 نيسان 2014 - 12:25 م

    اقصى ما نتمناه عودة الهدوء والامن للعراق الحبيب ،،،،،، والابتعاد عن هذه السلوكات الغريبة عن الدين الاسلامي الحبيب والعراق الشقيق