المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

الأحذية الخليلية تواجه طوفان الاستيراد الصيني

الخليل - عمر فطافطة

لا تخلو زاوية من زوايا الخليل إلا وتحوي مشغل للأحذية، من يتجول في شوارع البلدة القديمة يشاهد عشرات المحال والمشاغل التي تعيل عشرات الأسر تعمل ليل نهار، عشرات الحرفيين والفنين يبدعون في تصميم احدث اشكال ألأحذية، مختارين لها أجود أنواع الجلود، مما جعل الأحذية الخليلية تدخل مجال التنافس على مستوى العالم.

قديما كانت تأوي الخليل حوالي 3000 منشأة جميعها تعمل في حياكة وصناعة الأحذية الجلدية، مشكلة رافدا اقتصاديا قوية للمدينة بشكل خاص وللوطن بشكل عام، كان يعمل بهذا القطاع ما يقارب 40 الف مواطن جميعهم لا معيل لهم ولا رزق لهم إلا من وراء هذه الصناعة التي اشتهرت بها مدينة الخليل على مدار العقود الماضية لتجعلها واحدة من أهم المدن على مستوى العالم بهذه الصناعة.

في السنوات الخمس الأخيرة لجأ عشرات التجار الى استيراد الأحذية من الصين لعدة اسباب، لعل ابرزها قلة الاسعار إذا ما قورنت مع اسعار الأحذية الخليلية، الأمر الذي لاقى اقبالا من المواطنين عليها خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني .

طوفان الأحذية الصينية ملئ شوارع الخليل ومحلاتها التجارية، من يتجول الآن يكاد يشعر أن الحذاء الخليلي قد انقرض ولم يعد بعد اليوم في الأسواق، لا تشاهد إلا الحذاء الصيني المقلد، وقليل السعروالجوده.

ابوعمر سياج صاحب احد مشاغل الأحذية بمدينة الخليل لم يعد مصنعه كما كان قديما كان يعمل به حوالي 500 عامل ويعيل أسرهم، اليوم لم يعد سوى 50 عاملا ولا يستطيع ان يغطي تكاليف عملهم.

يقول ابو عمر:" إن معظم المشاغل الصغيرة أغلقت ابوابها امام الطوفان الصيني ولم تعد قادرة على مواجهة التنافسية في الأسعار مما جعل اصحابها يلجئون الى إغلاقها، ويعتقد إذا استمرت عملية استيراد التجار للأحذية من الصين سيهدد عمل المشاغل الكبيرة وربما يجبر على الإغلاق .

 

ابو فراس القواسمي 55عاما أب لعشرة أفراد, عمل بهذا القطاع حوالي 20 عامل كان يعيل أسرته من وراء عمله بصناعة وحياكة الأحذية, فقد عمله قبل سنتين تقريبا لعدم قدرة صاحب المحل على دفع أجور العمال بس قلة الطلب على الأحذية  و لتوفر الصينية منها ورخص أسعارها.

ابو فراس اليوم بلا عمل، وأسرته بلا مأوى، لينضم هو والعائلة الى أعداد العاطلين عن العمل، وليكون واحدا من الآلاف ضحايا الحذاء الصيني المستورد.

محاولات عديده بذلها إتحاد الصناعات الجلدية الفلسطينية، وهو إتحاد مستقل لوقف عملية الإستيراد من الصين، وفتح الباب امام الصناعات المحلية لتطور نفسها بنفسها وتفتح باب العمل لمئات الاسر الفلسطينية التي لطالما إعتاشت من وراء هذه الصناعة.

المهندس طارق ابو الفيلات رئيس إتحاد الصناعات الجليدية الفلسطينية شدد على ضرورة أخذ الإجراءات الحاسمة لوقف عمليات الإستيراد، لما له من تداعيات جسيمة على الإقتصاد الفلسطيني .

ابو الفيلات قال:" إن هذه القطاع كان يحوي قرابة 35 الف عامل، وكان بالخليل حولي 4000 منشأة جميعها تعمل على إنتاج حذاء محلي الصنع، الأمر الذي ساهم في إنعاش الوضع الاقتصادي للمدينة وللأسر العاملة، أما اليوم فمئات الأسر فقدت عملها ووقف في طابور البطالة بس الحذاء الصيني.

اصحاب المصانع واتحاد الصناعات حملا وزارة الاقتصاد مسؤولية انهيار قطاع الأحذية بالخليل، وأرتفاع نسبة البطالة بالمحافظة والتي تعد الأعلى على مستوى الوطن، إلا أن الوزارة إعتبرات بأنها تقوم بالعديد من الإجراءات الصارمة لوقف عملية الإستيراد من الخارج .

ماهر القيسي مدير مكتب وزارة الاقتصاد بالخليل قال:"إن أولى الإجراءات التي اتخذتها الوزارة هو اصدر وزير الاقتصاد قرارا بجمع كل الاحذية التي تحمل علامات تجارية مقلدة وجمعها من الاسواق ومصادرتها، إضافة الى وفرض ضرائب على الاحذية المستوردة بأضعاف المبالغ السابقة وهذه قلل من الاستيراد الخارجي وأصبح المواطن يعتمد على المنتج المحلي .

هذا سيتم انشاء في جامعة بوليتكنك فلسطين لفحص الأحذية المطابقة والغير مطابقة للمواصفات المعمول بها، ومصادرة كل من لم يطابق المواصفات الفلسطينية.

وتعد الخليل من أكثر المحافظات الفلسطينية شهرة بالتجارة سواء الأحذية أو غيرها من الصناعات لتشكل المحافظة الأقوى اقتصاديا على مستوى الوطن وأكثرها إحتوائا للمنشأة في مختلف القطاعات.

التصنيف: سياسات عامة, اخبار

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات

  • رائدة حمره 17 نيسان 2014 - 4:55 م

    هل مدى دعم السلطة الفلسطينية لهذه الصناعات؟ و هل يتم بيع هذه الاحذية في الاراضي المحتلة 48؟

  • عبدالله العضايلة 17 نيسان 2014 - 5:49 م

    المنتجات الصينية تغزو جميع اسواق العالم ،، والتنافسية هي التي تقرر ان كانت السلعة تناسب المستهلك أم لا تنسبه. السؤال : هل قامت السلطة الفسطينية بالتوقيع على اتفاقيات السوق الحر ؟

  • عمر فطافطة 17 نيسان 2014 - 11:54 م

    رائدة الحكومة الفلسطينية لا تقدم الدعم لهذا القطاع لأنه قطاع خاص وليس حكومي ونعم يتم بيع هذه المنتجات داخل الاسواق الإسرائيلية ولكن بنسب قليلة خاصة تلك التي يتم تصنيعها بجودة عالية

    عبدالله السلطة الفلسطينة مجبرة على فتح الاسواق الفلسطينية بحكم إتفاقية باريس الاقتصادية التي وقعتها عام 1996 والتي بموجبها يتم إدخل البضائع الى الضفة الغربية على الرفم من المعارضة الشديدة لأصحاب منشأة الاحذية لأدخل الاحذية الصينية بالتحديد لأنها سببت لهم ضررا كبيرا والكثير أجبر على إعلاق منشأته الصناعية .

    تحياتي زملائي أي استفسارات أخرى عن التقرير أنا بخدمتكم .