المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

النرويج: السلطة بيد الشعب

النرويج – رزان الصالحي

كثيراً ما نسمع عن اللامركزية وعن اقترابنا أكثر فأكثر من تحقيق الديمقراطية إلا أننا وبمجرد أن نرى ما انجزه غيرنا من ديمقراطية حقيقة نجد أن بلداننا العربية ما زالت في بداية الطريق، في حين قطعت أوروبا أميالاً وأشواطاً. فهل فعلاً سنصل يوماَ إلى ما وصلوا إليه؟ 

في السابع عشر من هذا الشهر، احتفل النرويجيون بمرور مائتي عام على تأسيس الدستور، أهم وأكبر إنجاز في تاريخ النرويج وحجر الأساس لبناء ديمقراطية حقيقية حيث يتسيّد الشعب النرويجي تحت ظلال الحرية والكرامة.

ولأن للديمقراطية وجهان – سياسي وإداري – عززت النرويج مبدأ الحياة المؤسساتية التي تصان فيها الحقوق والحريات وتكفل فيها كرامة الإنسان، بمقتضيات واضحة ومفعّلة على أرض الواقع، تضع المواطن في صلب اهتمامها وتضمن له سبل الحياة المرفهة، وتجعله سيّدا على مصيره ومتحكما في مستقبله.

سعت النرويج إلى تحقيق الديمقراطية من خلال تطبيق مبدأ الإدارة المحلية التي تحث المواطن على المشاركة في العمل العام والمساهمة في أداء حق الوطن من خلال إنشاء المجالس البلدية المنتخبة، القادرة على الادارة الجيدة والتخطيط الملائم والتمويل الكافي وتقديم الخدمة المتميزة. 

تعطي فريدريكستاد، إحدى مدن النرويج الواقعة ضمن مقاطعة أوستفولد، مثالاً حياً على تطبيق الإدارة المحلية أو الديمقراطية اللامركزية بتقديم الرعاية الصحية والتعليم ورعاية المسنين وتأمين الوظائف وخدمات الإسكان والصرف الصحي والترفيه والثقافة وغيرها.

ويقول رئيس بلدية فريدريكستاد، يونيفر نيغور " ما تزال لدينا أمور نسعى إلى تحسينها، حيث تصل معدلات البطالة في مدينة فريدريكستاد إلى 5 بالمئة". في حين بلغ معدل البطالة في الاردن نحو 11.8 بالمئة في الربع الاول من هذا العام و ترتفع النسبة بحيث تصل في بعض مناطق البادية شديدة الفقر الى ما يزيد عن 30 بالمئة بحسب تصريحات وزير العمل ووزير السياحة والاثار، نضال قطامين، لوكالة الأنباء الأردنية، الأربعاء الماضي.

وتمنح الإدارة المحلية المحافظات الشخصية المعنوية والموازنة المستقلة، ليتسنى للشعب المشاركة في إدارة الخدمات والمرافق المحلية، مع ضمان الرقابة الفاعلة التي تصون المال من الفساد والعبث وتكفل جودة الأداء والإنضباط بالخطة العامة من خلال التنافس الشريف.

أولا سترولي، يعتبر مثالاً آخر على قصة صراع سياسية شعبية يربحها المواطن النرويجي بهدف تحقيق مصلحة عامة، فرغم كل الصعاب تمكن من الحصول على قبول لمشروع نادي رياضي (Hurrød) عام 2003 حين وجد أن المجتمع المحلي بحاجة ملحة لوجود نادي رياضي في مدينة فريدريكستاد.

وقال سترولي "أتتني الفكرة عندما أخبرني ابني عن عدم وجود مسبح أو صالة رياضية في مدرسته الجديدة، وبدأت بعد ذلك بتشكيل مجموعات ضاغطة من المجتمع المحلي ومقابلة الأحزاب السياسية وإرسال دعوات للمؤسسات الصحفية حتى تمكنا من الحصول على التعاطف مع المشروع وتقسيم الأغلبية السياسية في مجلس البلدية".

سعي سترولي المستمر نحو تغليب المصلحة العامة على المصلحة الفردية جعله من الأفراد المنتخبين كعضو في لجنة الرقابة البلدية مما جعله مصدر فخر لمواطنين فريدريكستاد. 

الديمقراطية اللامركزية هي المسؤولة عن رعاية المجتمع والإشراف على حركة نموه، وتوفير المناخ المناسب لإطلاق طاقات المواطن للعمل المنتج والإبداع المتميز، ولذا فإن من الواجب توفير الهيكلية التنظيمية المناسبة لأجهزة الدولة وتطويرها بإستمرار وفق التطور السياسي والإقتصادي والإجتماعي للمجتمع، وتوفير القوى البشرية المؤهلة القادرة على التعامل بفاعلية وسرعة ونزاهة مع حاجات الوطن والمواطن، وإختيار القيادات الكفؤة الواعية المتميزة، وتبسيط الإجراءات وتقريب سلطة القرار من مكان سكن المواطن وفق أسلوب لا مركزي منظم، وتوعية المواطن بحقوقه وواجباته، والمساواة التامة بين المواطنين في الوصول إلى حقوقهم والقيام بواجباتهم.

التصنيف: سياسات عامة, اخبار, تقارير

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات