المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

الأجندات السياسية في النرويج.. تفرضها الصحافة المحلية

صحافيون – ربا زيدان

استقبلنا رئيس تحرير صحيفة (فريدركستاد بلاد) الأشهر، والأكثر انتشاراً في منطقة فردركستاد النرويجية على ناصية الشارع بابتسامة عريضة، قبل ان يرافقنا الى الداخل. وبدت مكاتب الصحيفة ، هادئة للغاية عكس التوقعات. كان هذا على هامش الزيارة الأكاديمية لطلبة الدفعة الخامسة من طلبة معهد الاعلام الأردني  الى النرويج، ضمن برنامج تبادلي بين المعهد في العاصمة عمان ومعهد الصحافة النرويجي ، وحملت الزيارة الميدانية هذا العام عنوان ( الديمقراطية المحلية).  توجهنا برفقة  اوفين لاغبو – Oivind Lagbu الى غرفة واسعة، تطل على النهر الأطول في هذه الرقعة الوادعة من الاراضي الاسكندنافية. وبعد تعارف بسيط ، توزع طلبة معهد الاعلام الأردني على الكراسي المصفوفة في القاعة، قبل أن يبدأ لاغبو بالتعريف بصحيفته التي تم اختيارها العام الماضي  صحيفة العام في النرويج.

"تعتبر فريدركستاد بلاد – Fredrikstad Blad  ، والتي تأسست منذ أكثر من 125 عاماً، الصحيفة الأكثر شعبية في المقاطعة، فقاعدة قرائها تصل لأكثر 80-90% من مواطني فريدركستاد ، والذين  يبلغ عددهم الكلي 78 ألفاَ ،بمجمل اشتراكات سنوية وشهرية ثابتة يصل عددها الى 19 ألف اشتراك."

وتصدر الصحيفة اليومية والتي يتراوح عدد صفحاتها ما بين 40-58 صفحة، بلهجات متعددة، الأمر الذي وجده الطلبة مثيرا للاهتمام ويدل على تحسس الصحيفة لحاجات الناس ومطالبهم ، كما يشير الى الجهد المبذول من قبل طاقم التحرير للوصول لأكبر قدر ممكن من القراء، الذين لولا ولائهم المنقطع النظير للصحيفة، لما استمرت طيلة هذه الأعوام.

ورغم اعتداد رئيس التحرير الواضح بالتاريخ العريق لصحيفته، الا أنه بدا ممتعضاُ وهو يتحدث عن التحديات الكبيرة التي تواجه ( فريدركستاد بلاد)، وهي التحديات ذاتها التي تواجه الصحافة المطبوعة في كل مكان. ومن أهم المشاكل التي ذكرها لاغبو كانت تناقص أعداد المعلنين، وزيادة الطلب على الاعلانات التي تنشرها الصحيفة في نسختها الالكترونية التي تستقطب الغالبية العظمى من القراء، في عالم ينتقل وبسرعة البرق من الورق الى التقنيات البصرية.

"  اضطررنا الى الاستغناء عن العديد من الموظفين نتيجة للضغوطات المادية المتزايدة" يقول لاغبو بعد أن يشير الى التناقص  الواضح في عدد الصحفيين العاملين في فريدركستاد بلاك في الاعوام القليلة المنصرمة . فعدد الصحفيين الثابتين الآن لا يتجاوز الـ 34 صحافيا و الـ 58 موظفاً ادارياً بعد أن كان عدد الموظفين الكلي يربو عن المئة.

وتحدث لاغبو لطلبة معهد الاعلام عن تحد آخر يواجه صحافتهم المحلية وهي تقدم الصحفيين المتمرسين في العمر، دون رفد السوق المحلي بغيرهم من  الدماء الجديدة  التي تتقن الكتابة والتحرير، فقد شهدت السنوات الأخيرة عزوفا ملحوظا من قبل خريجي الثانويات النرويجية عن دراسة الاعلام، بعد أن تخلت الكثير من المؤسسات الاعلامية عن كوادرها.

ووفقاً له، فان من أهم الأمور التي يجدر بهم الانتباه اليها في النرويج هو جذب انتباه الأجيال الأصغر الى الموضوعات التي تغطيها الصحيفة. " معظم قراءنا من أصحاب الاشتراكات السنوية والشهرية من المتقاعدين الذين تجاوزوا الستين، وعلينا أن نعمل بجد لاستقطاب المزيد من الشباب".

ويقول رئيس التحرير، أنه مما يؤسف له ، اضطرار الصحيفة للاستغناء عن مطابعها الخاصة واللجوء الى مطابع أوسلو التجارية ، وذلك للتقليل من التكاليف. " لدينا أكثر من 50 ألف متابع على صفحتنا الرسمية على الفيسبوك، لكن طبعتنا الورقية تتعرض للتهديد، لذا نعمل ليل نهار على اضفاء الكثير من التعديلات على النسخة المطبوعة كما نبحث دوما عن كل جديد".

وعند سؤاله عن كيفية ادارة المهام اليومية في غرفة التحرير، أشار لاغبو الى أن الصحفيين العاملين في فريدركستاد بلاد يقومون بتغطية القضايا المحلية المتنوعة ويختص كل منهم بملف معين. وتتركز مواضيعهم الرئيسية في مجالات التعليم والصحة ورعاية المسنين. وعن مصادر المعلومات التي يستقي منها المراسلون قصصهم الاخبارية  يبتسم رئيس التحرير موضحا أن الكثير منهم  يلجأ  لقراءة معظم الرسائل التي تصل الى البلدية، وتتناول في المجمل شكاوى المواطنين وطلباتهم لخدمات أكثر في مدينتهم.

" لا يحدث الكثير هنا، فنحن أشخاص مسالمون للغاية. لكن هذا لا يعني أن على الصحافة أن تهتم فقط بالأخبار السيئة والمثيرة، فرغم انخفاض معدلات الجريمة لدينا، واهتماماتنا المختلفة، الا أننا قادرون في فريدركستاد بلاند على تغيير الأجندات السياسية التي تتبعها البلدية في مقاطعتنا" . هذ اهو جل العمل الصحفي" يكمل قائلاً.

ويدلل لاغبو على ذلك مقلبا صفحات عدد اليوم من الصحيفة، مشيرا الى أن الموضوع الرئيسي الذي تصدر صفحات جريدته اليومية كان متعلقاَ بمخاوف البعض من نفاد التمويل الحكومي المخصص لرعاية كبار السن في المنطقة ومطالبات المحليين المتكررة بزيادة مخصصات القطاع الصحي التي من شأنها الاسهام في تأسيس المزيد من دور رعاية  المسنين المؤهلة ، في مجتمع لا تتجاوز معدلات النمو السكاني فيه 1.3%.

ومما يجدر ذكره أن في فريدركستاد وحدها صحفيتين محليتين تعنيان بالشؤون الداخلية اليومية لمواطنيها، بينما يصل عدد الصحف المحلية الصادرة يوميا على مستوى الدولة أكثر من 300 صحيفة.، مما يعني أن لكل فرد فرصة كبيرة ومتساوية في التعبير عن رأيه في مختلف القضايا التي تغطيها الصحافة المحلية، في دولة لا يتجاوز عدد سكانها  ثلاثة  ملايين.

" نستقبل المئات من رسائل القراء كل يوم. فأبسط القضايا المحلية تسترعي انتباه الجميع ويعبر الكثيرون عن تعاطفهم معها أو رفضهم التام لها عبر موقعنا الالكتروني وصفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى بالبريد". ويؤكد رئيس تحرير فريدركستاد بلاد أن صحيفته، كغيرها من قنوات الاعلام النرويجي المطبوع، تضع أجنداتها الخاصة بها دون تدخل من أحد. " لا نتلقى أية توجيهات، كما أننا لا نستمع لأحد دون أخر. صفحاتنا تحمل دوما أراء سياسية متضاربة، ووجهات نظر جميع الأحزاب الفاعلة على الساحة، فللجميع الحق في التعبير عن رأيه، ولطالما كان هذا عهدنا".

التصنيف: الميدان, سياسات عامة, اخبار

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات