المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

التسول على الإشارات استغلال للطفولة وللسائقين

شيخة المسماري

يبتسم ويطرق نوافذ السيارات الواقفة عند الإشارات الضوئية مستجديا عطف أصحابها ويتلطف بالحديث لربما جاد أحدهم ببعض المال ، يعرض حياته وحياة الآخرين للخطر من تنقله من سيارة لأخرى ، ويتعرض لكثير من المواقف ويسمع الكثير من ردود الفعل الإيجابية أو السلبية .

  لم يبلغ الـ 15 عاما لكنه يقف لساعات في الصيف أو الشتاء ليبيع بضاعته البسيطة من محارم ورقية للمتوقفين عند الإشارة حتى يطعم أهله كما قال .

 رغم أنه حاول الهرب وعدم الحديث ولم يذكر اسمه إلا أنه ابتسم حين سألته هل تعرضت لمضايقات من الناس وأنت تعمل  ؟ أجاب :أنا أضحك معهم وأحاول أن أبيع ما لدي ، هناك من لا يفتح نافذة السيارة وهناك من يفتحها ويسمعني كلاما يضايقني لكني أرد عليه وأضايقه أيضاً.

  ابتسامته الدائمة وخفة ظله ردوده المشاكسة تجعل الكثير من أصحاب السيارات يتلطفون بالحديث معه كما ذكر أحمد أبوذيب (19) سنة فيقول : لا أحب أن أجرح هذا الطفل بكلمة وأكتفي برفع نافذتي برغم محاولاته الحثيثة وأحياناً المزعجة إلا أني أتغاضى وأنشغل بأي شيء حتى لا أغضب ويرتفع صوتي على طفل ربما دفعته أسرته لهذا العمل أو حاجاته أو لأي سبب من الأسباب .

  وآخر يقول : "أنا أرفض هذه المشاهد التي تتكرر عند الإشارات الضوئية وأطلب تدخل الجهات المعنية لإيجاد حل لهذا الموضوع سواء كان الأطفال يبعون أو يتسولون " ،حيث يرى أحد أصحاب المحال التجارية المقابلة لإحدى الإشارات ورفض ذكر اسمه أنه سلوك غير حضاري ومن الأولى أن يكون هذا الشاب في مدرسته على أن يكون في الشارع وعلى الجهات المختصة إيجاد الحل المناسب لهذه الظاهرة التي بدأت تنتشر هنا وهناك .

وزارة التنمية الاجتماعية المعنية بمكافحة التسول أكدت أنه لا علاقة للوزارة بالباعة المتجولين حيث تنحصر مسؤولياتها بالمتسولين من الأحداث والبالغين.

  وتشير معلومات الوزارة بأن عدد المتسولين خلال الثمانية شهور الماضية بلغ 2265 متسولا ومتسولة أغلبهم من النساء منهم 350 حدثا حيث تعمل الوزارة على ضبطهم وتسليم البالغين منهم للمراكز الامنية لاتخاذ الاجراءات المناسبة بحقهم         في حين تعمل الوزارة على إيداع الأحداث منهم في مراكز ودور رعاية الأحداث واجراء الدراسات الاجتماعية عليهم وعلى اسرهم للوقوف حول اسباب تسولهم.

وتعرف الوزارة التسول بأنه القيام بأعمال الاستجداء وطلب الصدقة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة باستخدام وسائل وطرق خفية أو ظاهرة.


ويلاحظ أنه ورغم إيداع المتسولين عدة مرات في مراكز التأهيل أو السجون فإنهم لا يلبثون بعد انتهاء مدة احتجازهم بالعودة إلى مهنتهم، التي تعتبرها بعض الأسر مهنة ثابتة يعيشون منها ويدفعون أولادهم إليها.


إذ يتم إرسال الأطفال الذين يتم القبض عليهم إلى دور رعاية خاصة بالوزارة، حيث تجرى لهم دراسة حالة قبل تحديد نوع الإجراء الذي سيتخذ فيهم. ويوجد في المملكة خمس دور رعاية، ثلاثة "للذكور"، واثنتان "للإناث". وتعنى هذه الدور الخمس بتوفير الرعاية لجميع الأطفال الذين يتم القبض عليهم في جميع أنحاء الأردن، وتأهيلهم للمشاركة في تنمية المجتمع واقتصاده.


ولكن المشكلة الرئيسية تكمن في الإجراءات القانونية غير الرادعة حيث تنص المادة 389 من قانون العقوبات على أن من وجد يقود ولدا دون السادسة عشرة من عمره للتسول وجمع الصدقات أو يشجعه على ذلك يعاقب في المرة الأولى بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو أن تقرر المحكمة إحالته على أية مؤسسة معينة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية للعناية بالمتسولين لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات .

وهو الأمر الذي يساعد الكثير من المتسولين الصغار للعودة إلى مسرح التسول ومعاودة التصرف ذاته بسلبية أو إيجابية لكسب عطف وشفقة كل من يتوقف عندما تكون الإشارة حمراء .

ومنهم ذاك الفتى المشاكس ذو الملابس البسيطة الذي لم يحالفني الحظ بمعرفة أسباب عمله أو تسوله في هذا المكان غير تلك التي ذكرها وهو في عجلة من أمره ، فقد ترك  المكان هارباً لحظة وصول سيارة أمانة عمان ، لملم محارمه الورقية واختفى بلمح البصر خشية أن يمسكون به .

 

التصنيف: الميدان, اخبار, تقارير صحافية

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات