المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

عبد الله البرغوثي أديباً

عبد اللطيف نجم

كنت أهم بأن أعنون لما سأكتب بـ "عبد الله البرغوثي.. المقاوم الأديب"، ولكني عدلت عن ذلك وعنونت له بما ترون؛ فلا يجهل البرغوثي المقاوم إلا جاهل بفلسطين وقضيتها، ومن هذا الذي لا يعرف صاحب الملف الأكبر والحكم الأعلى في تاريخ الحركة الأسيرة؟!

وقعت قبل أيام على رواية شدني عنوانها، ومن ثم مؤلفها، فاقتنيتها وقرأتها قبل أن تستقر حتى على أرفف مكتبتي، تلك هي رواية "الماجدة" للأسير المجاهد عبد الله البرغوثي.

قرأت الرواية، ويدهشني كيف يستطيع رجل مثل البرغوثي أن يكون بمثل هذا الذوق الأدبي الرفيع، إننا لا نعلم عن رجال المقاومة سوى إتقانهم لاستخدام السلاح وصنع المتفجرات، ونسمع عن صمودهم وجلدهم في غرف التحقيق والعزل الانفرادي.

لكن البرغوثي كشف لي –على الأقل- عن وجه آخر للمقاوم، إنه بشرٌ ينبض، وقلبٌ يفيض حباً وعاطفة، والحق أنني لا أزال مستغرباً من رجل قضى أكثر من عشرة أعوام داخل زنزانة العزل الإنفرادي، نسي خلالها شكل الشمس وملمس الهواء ورائحة الطبيعة؛ كيف له أن يبدع عملاً، أستطيع أن أؤكد على أنه أدبي بامتياز، مقطوعة قصصية رائعة تلك التي أبدعتها تلك الذاكرة الملهمة والمخيلة الخصبة.

"الماجدة" ليست رواية أدبية فحسب، فلا أبالغ إن قلت بأن الكاتب أستطاع من خلال روايته تلك أن يشير إلى عدد من القضايا التربوية والأسرية والاجتماعية، ناهيكم عن أسلوبه المبدع في نقل تفاصيل حياة المقاوم والجريح والأسير، نعم؛ لقد أوصل كل تلكم الرسائل من خلال شخصية مركزية ومحمورية واحدة، جعلها زوجة مقاوم وجريح وأسير، وفي الوقت ذاته جعل منها أماً لشهيد وأسيرة رأي ومقاومة أبية.

أدهشني كيف استطاع الرجل من خلال موضوع معين أن يتنقل بين المواضيع، وكيف أمكنه أن يربط بينها هذا الربط العجيب، فلكم أن تتخيلو أنه تحدث في روايته عن الالتزام والتدين، والتربية التي نريد لأبنائنا وكيف تكون، وكيف أنه تطرق إلى المرأة وما لها من دور وحقوق هضمتها مجتمعاتنا تحت ستار العادات تارة، وظلماً وعدواناً تارة أخرى، لكم أن تتسائلوا كيف استطاع أن يتطرق إلى موضوع حق المرأة في التعلم والتعليم، وكيف دافع عن تلكم الحقوق بأسلوب أدبي فريد، وكيف تطرق إلى مسألة المودة والحب بين الزوجين .. لكم أن تتسألوا أسئلة كثيرة، ولكن السؤال الأهم، هو كيف استطاع هذا الرجل أن يربط بين كل هذه المواضيع بتلكم السلاسة؟ وكيف أمكنه أن يجعل منها موضوعاً واحداً مترابطاً عنوانه "الماجدة"؟.

لا عجب في أن يكتب الماجد عن الماجدات فيبدع ويُدهش.. لقد أدهشتني أيها البرغوثي.. أدهشتني أيها القائد الأديب.. أدهشتني وجعلتني أؤمن بأن الإبداع لا تحده جدران، ولا تقيده سلاسل وأغلال، أدهشتني وجعلتني لا ألتمس لنفسي بعد اليوم عذراً....

تِلُكم هي الماجدة... وذلكم هو عبد الله البرغوثي.. رجل المقاومة.. والأديب.

التصنيف: الميدان, ثقافات

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات