المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار


عمر فطافطة

لم تمنع قضبان السجون الفولاذية حسن فطافطة "أبو تامر" من الإبداع والكتابة حتى في أصعب الظروف والأوقات ,بدأ مشوار حياته في مدارس بلدة  ترقوميا  جنوب الخليل, لينقل الى رام الله فيدرس علم الاجتماع في جامعة بيرزيت, حيث تخرج فيها عام 1985م, بعد تخرجه لم يبدأ كما بدأ الآخرون في رسم مستقبلهم وحياتهم, حيث الوظيفة, والزواج, والبيت مع السيارة, ففي عام 1987م أي بعد تخرجه بعامين فقط أعتقل من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي لأول مرة لتبدأ من تلك اللحظة رحلة الاعتقالات حتى اليوم.

تمكن أبو تامر المكحوم ب 18 عاما والمعتقل قبلها بعشرة أعوام, وهو خلف القضبان, حيث الحرمان, والتعذيب, وسياسة الإذلال التي تمارس بحق الأسي, إضافة الى الإشتياق الى الوطن المسلوب من تأليف روايتين , وهما أين أنت يا ابي, وخريف الإنتظار,كما كتب عشرات المقالات والتحليلات التي عادة ما تحاكي الواقع السياسي الفسطيني, لتبرز تجربة الإعتقال في تاريخ الفلسطينيين لونا جديدا من الأدب سمي "بأدب السجون" ويحكي في أغلبه تجربة الأسرى ومعاناتهم داخل السجون.

 

أين أنت يا ابي رواية تناولها أبو تامر بكل واقعية في السرد وجرأة  لتفاصيل مدفن الاحياء, فمن يتابع ويحلل نصوص الرواية  يجد أن أبو تامر يود الوصول إلى معرفة حقيقية وشاملة لحيثيات ومسار "مدفن الأحياء"،وما يتعرض له المعتقل الفلسطيني من سياسات تعذيب مريعة على أيدي الجلادين الإسرائيليين، إلى جانب التفصيل الروائي البديع في تصوير مشاهد حياة الأسير في مجتمعه عندما يتم الإفراج عنه, وتقول الزوجة أم تامرعن الرواية :" بأنها تجربة روائية رائعة تحوي الحبكة والنص على الرغم من كتابتها في ظروف صعبة ومعقدة خلف القضبان .

 

الوالدة خضرة المقعدة منذ 25 عاما لم تتمالك نفسها عندما رأت صورة أبو تامر على خلفية رواية خريف الإنتظار, حيث أجشهت بالبكاء, مسكت الرواية وقبلتها, وقالت:"أشم فيها رائحة أبو تامر" وتتطرق الرواية الى دور العادات والتقاليد الاجتماعية, ودور الأهل والمحيط الإجتماعي, ومساهمتها أحيانا في الرابطة الإجتماعية بين الخطيبين وإجهاضها, وبالتالي سقوط ليالي الإنتظار الطويلة, أم تامرهي الأخرى كحماتها لم تتمالك أعصابها عند مشاهدتها للوهلة الأولى صورة زوجها على غلاف الرواية لتقول :"بأنها أحبطت لثلاثة اشهر متتالية, متأثرة في الموضوع لأنها قصة حقيقية, كما تظهر الرواية أن الزوج او الخطيب المعتقلين يركزان على الجانب الحسي لا الروحي لدى المرتبطين بهما.

الروائي المختص في السجون وليد الهودلي  تحدث عن رواية أبو تامر من باب خبرته في السجون التي لطالما عاش, وعانى, أيام فيها فيقول :"أن الرواية التي تضمنها أبو تامر في خريف الانتظار موجودة ،لكنها في حالات فريدة ونادرة, مؤكدا أن تجارب الوفاء والانتظار طويلة لا يمكن حصرها.لا سيما أنها في مجملها تنحاز الى جانب المرأة الفلسطينية وخاصة زوجة الأسير التي تنتظر زوجها سنوات طويلة من الصبر والتحدي, وتتحمل المعاناة الشاقة والآلام الكثيرة التي سببها غياب زوجها في سجون الاحتلال, إضافة الى أن أبو تامر تناول في الرواية خطيبة أسير انتظرته 17 عاما، وعندما أفرج عنه بدأ يفكر بتركها والزواج من غيرها وما سبب ذلك من إرهاصات نفسية قاسية على حياة هذه الإنسانة التي إنتظرته طوال هذه السنوات الطويلة.

شقيق الأسير الاعلامي  محمود فطافطة أشار الى أن شقيقة أبو تامر تناول في روايته ظاهرة تأثير السجون على الأسير الفلسطيني ،والتحديات الثقافية والاجتماعية التي تواجهها المرأة الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني، وما تتعرض له من ضغوط اجتماعية ,ولكنها ظلت صامدة ووفية لزوجها, تنتظره حتى لو كان محكوما مائة عام,لتؤكد على ذلك أم تامر التي عانت من كافة النواحي الاجتماعية والمالية والنفسية  قائلة :"إنها مسؤولية كبرى وحساسة ومعقدة. يضاف إلى ذلك نظرة المجتمع التي لا تنظر برحمة او عدل, كذلك الصعوبة إلى حد الحساسية المطلقة للتعامل مع الاولاد خاصة في مرحلة المراهقة.

إبداع الأسير حسن متواصل من خلال نشر عدد كبير من المقالات والتحليلات السياسية للأوضاع  الفلسطينية على الرغم من المعاناة الشديدة التي يواجهها داخل الأسير ,فأبو تامر تعرض لتعذيب متواصل من قبل ادارة السجون من خلال المحاولات المستمرة لإجباره على عدم الكتابة وتصوير المعاناة التي يمر بها كافة الاسرى ,فيقول محمود إن أبو تامر كان يعاني من امراض صحية داخل المعتقل وكانت دوما ادارة السجون ترفض علاجه إلا إذ قدم اعترافات ما مقابل العلاج وهذا ما كان يرفضه الاسرى دائما.

أبو تامر تعني له الكتابات والتأليف وهو خلف القضبان الكثير,فيقول الباحث جبريل محمد  :" إنه يكتب من مداد المعاناة التي واجهها ,وعانى منها لسنين طويلة ،ليقدم شيئا لعائلته وهو داخل الأسر,وهذا يعني أنه يعبر عن رأيه ومشاعره ومواقفه من خلال الكلمات ,وإن كان يقبع خلف متاريس وجدران مدفن الأحياء ,أما الوالدة المتلهفة لمشاهدتها أبنها فتقول بعبارات ممزوجة بالألم :" إن أبو تامر إستطاع  أن ينقل واقع الأسر بكل خيوطه, واتجاهاته, وتفاصيله بدقة وموضوعية ,بعيدا عن المجاملة المرفوضة او الانتقاد السلبي .

 

 

التصنيف: ثقافات, تحقيقات

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات