المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

بين أمانة عمان ومديرية تسجيل الأراضي: مماطلة وواسطات وأحياناً رشاو يعانيها المواطنون المسؤولون يؤكدون وجودها مرجعين الأمر إلى ثقافة المواطن

فاتن أبو عيشة/ 

البسمة لا تفارق محياه، يمسك بإحدى يديه معاملة ويسير، استوقفته متسائلة: " كيف كانت الإجراءات في أمانة عمان كمواطن؟" هز رأسه وتمايل مزهوا بقوله: " إذا عندك واو كل شي بمشي، ما دام في معرفة كله سهل"، حاولت أخذ تفاصيل، ما هي الواو، رد ببداهة:" الواسطة"، استرسلت: " هل هناك تأخير؟ أجاب وهو يكمل سيره :" بدها ساعتين المعاملة، بس الحمد لله عندي معارف جوه أخدت 10 دقائق"!.

ذهب صاحب "الواو" وخرجت سيدة تبدو على ملامحها الحزن والكآبة، آيات سليمان ردت بعصبية: " زي العمى طولت،  شهر ونصف لحصلت على تقديم ساعة كهربا للبيت!، وهي تحتاج أسبوعاً، الحجج يوم المهندس غير موجود، ويوم المدير غير موجود، ويوم مغادرين، أو الماكنة معطلة أو يعطوني موعداً آخر"، تتابع: " الموظف يشرب نسكافيه وتلفونات.. في واسطات". 

فيما قال إبراهيم العطعوط ولدى قصده أمانة عمان لترخيص محله عن الإجراءات : " سهلة، المعاملة احتاجت فقط يومين، إجراءات قانونية، ولا أشعر بأن هناك واسطة أو رشاوي".

حنان ربة بيت تقول: " جئت من أجل تعيين ابني، تعين ابن وتوفى، كلها شغل واسطات، فش تعيين، الموظفين مش على أماكنهم، الأمانة فيها أكثر من 2000 موظف بخلوك على الباب، بحجة إما بصلي أو طالع، من الصبح للساعة 2 ظهراً لتاخدي كلمة، فوضى وقايمة، سنة ونصف إلي ولا حياة لمن تنادي". 

وانتقلنا إلى مديرية تسجيل أراضي عمان للاطلاع أكثر على ما يعانيه المواطن، محمد إبراهيم الياسوري، مهندس ميكانيكي، كان يريد تسجيل أرض يقول عما يزعجه: " الإجاراءات البيروقراطية، والموظفون جالسون، ولا يجلسون في أماكنهم، كل مديرية الأراضي لا يوجد مكان للتصوير وهذا غير منطقي، وعلى معاملة بسيطة تغيير اسم 477 دينار! فهذا لا يمنع تقديم خدمة للمواطن بتوفير التصوير". 

أما أحمد القيسي، موظف أخذ إذن مغاردة من عمله لينهي اعتراضاً على تخمين تأمين في مديرية تسجيل الأراضي يقول: " الإجراءات ما بتتغير الموظف طبعه خلال عمله بدخن وبلعب بهاتفه، إلي أسبوع مش أول زيارة، طلبوا أوراق وختم تطلب أكثر من ثلث ساعة، وطلعت طابق ثاني لم تراجع الورقة وتتاكد فقط لختم، لم لا يجعلون الختم مع المعاملة ما دام لا تحتاج لتدقيق، للتسهيل على الناس!". 

إذن هي المماطلة في الإجراءات حسب ما يراها المواطنون، حتى في مديرية الأراضي، فيما المواطن عبد الله عودة الذي قصد مديرية الأراضي أكثر من مرة يقول: " أنا عنيت من وكالة غير قابلة للعزل، انتهت مدة الوكالة وكنا بانتظار تخفيض رسوم تسجيل العقارات بقرار من الحكومة، وبالتالي اضطريت أدفع الرسوم متل ما هي، ولما بدنا نخممن العقار بمعرفة وواسطة لنحصل على تخمين بأقل رسوم، وما في مماطلة". 

فيما أوضح أحد أصحاب تسجيل العقارات مشاكل عدة تعانيها مديرية الأراضي قائلا: " الرشاوي مئة بالمئة لتخفيض رسوم التخمين، تدفع مبلغ لتخفيض الرسوم ،تحصل على سعر تخمين منخفض، ويقفل الصندوق عند الساعة الواحدة"، فقد أعرب عن مشاكل عدة تعانيها مديرية الأراضي إلا أن تخفيص رسوم التسجيل هي أهم شيء وفقاً لصاحب تسجيل العقارات.  

أمانة عمان: الواسطة موجودة ولسنا مثاليين

أكد المدير التنفيذي للتدقيق وتطوير الأداء المؤسسي في أمانة عمان المهندس عامر عطية على أن الواسطة موجودة بكثرة ولسنا مثاليين، مؤكدا على أنها تزيد الضغط على الموظف قائلا عطية: " لو بنشتغل صح كل معاملة لها فترة زمنية لتقديمها وثقافة مواطن وكثر الضغط، قائلا:" بالواسطة الضغط يكثر على الموظف، لو مطلوب منه 10 معاملات، ناس تأتي وتتحدث معه كواسطة فتزيد 10 غيرهم، فيزيد الضغط عليه"، هي ليست ظاهرة صحية، فالمجتمع لا يرحم كونه يعتقد أنه بدون واسطة لا يذهب فهذه ثقافة". 

وحل هذه المسألة طرح المهندس عطية بالرقابة المباشرة والالتزام في الإجراءات الموجودة ومنع قرار الواسطة وهو ليس سهلاً، مؤكدا على أن الواسطة تتعب مش من مواطن عادي، كل مكونات المجتمع تدخل في معاملة لمواطن من وزراء ونواب ومتنفذين. 

الذي يربك مؤسسات الدولة ليس المواطن العادي، بل المتنفذين والمسؤولين الذي يتجاوزوا الخطوط الحمر ويدفعوا الموظف لإعطاء أولوية لهم، مؤكدا أن الواسطة علاجها مشترك ومسؤولية مشتركة بين الموظف والمؤسسة. 

وبين المهندس عطية أن ما يجري حالياً لا يعمل عليه بشكل تكاملي في محاور مترابطة قائلاً:" يجب أن أحدد احتياجات متلقي الخدمة، والتي تظهر ما يحتاج وينقصه ويعاني ووضع خطة عمل لها، ثم إعادة النظر في الموظفين على ضوء أدائهم في مراكز تقديم الخدمة، ولا بد من الكشف على البنية التحتية التقنية الموجودة وما تتطلب، إضافة إلى تدريب أفضل من السابق للموظف وإعادة النظر في المكافآت المقدمة للموظف ومناسبتها لتحفيزه على العمل".   

وعن سبب وجود الواسطة قال عطية: " ضعف جسور الثقة بين أجهزة الدولة والمواطن يوجد الواسطة ويزيدها،  فعندما تكون الجسور مبينية بين الطرفين وثقة واهتمام في تقديم الخدمات ورقابة، وبالتالي يبعد المواطن عن الواسطة لضمان حقه من خلال الثقة"، لكن ما يحصل 

مديرة دائرة الأراضي: لا ننكر الممارسات السلبية والمهمة صعبة

المهندس معين الصايغ، مدير عام دائرة الأراضي والمساحة، قال: " في بعض الملاحظات صحيحة لا أستطيع إنكارها، الموظفون غي مدربين على كيفية التصرف مع المواطن ويشرحوا له أن العمل هو الحفاظ على الملكية وأنه خطير، ليكون هناك شفافية"، مشيراً إلى وجود معاملات سهلة لا تستلزم وقتاً. 

وعن إغلاق الصندوق في الساعة الواحدة أوضح المهندس الصايغ بقوله: " ندرس البدائل، فيجب إيداع الفلوس قبل ساعة معينة وهي تعليمات من وزارة المالية، واحتمالية وجود محاسب بديل لا يوجد شواغر، فضلا عن المحاسب يجب أن تكون معه كفالة، فنحن نبحث عن بدائل للدفع في ظل تنوع وسائل الدفع مثل الدفع الالكتروني ولا ترتبط العملية بالمحاسب، فالعائق يتمثل بتعليمات من قبل وزارة المالية حول عدم جواز إبقاء أكثر من 100 إلى 200 دينار في الصندوق". 

وعن الرسوم لتسجيل الأراضي والتي تصل ضريبتها إلى 9% شرح الصايغ: " ال9% هذه على المواطن نعمل بها بموجب قانون، ولتخفيضها يستلزم قراراً سياسياً على مستوى الدولة، والتي تنظر في أمور كعجز الميزانية والموازنات فنحن نطبق قانون".

وبيّن أن هناك اعفاءات تطال شركان الإسكان والمساحات الأقل 120 متراً من الرسوم، فيما إذا كانت المساحة 150 متراً يكون الدفع لفرق 30 متر فقط، وفوق 150 تشكل 9% إذا كان الشراء بين مواطنين. 

وعن التخمين للعقار الذي قد يتفاوت من مواطن إلى آخر، من خلال واسطة أشار إليها مواطنون، علق الصايغ: " للأسف أين يوجد دفع كثير هناك ممارسات خاطئة،  أولا يجب أن نضع أيدينا على حقائق، ويجب أن يكون المخمنون محصنون ضد هكذا أمور ويشعرون بالاطمئنان الوظيفي". 

مؤكدا الصايغ أن تفاوت التخمينات ما بين قطعة وأخرى مشابهة لها بين المواطنين يضيّع على الخزينة فلوساً،  فبسبب الواسطة الرسوم تنخفض قيمة تحت السعر الحقيقي وهو سعر السوق، السعر الذي يجب أن يوصله المخمن.

وعما يحدث من رشاوٍ عند التخمين قال الصايغ: " إذا المواطن ما عنده رادع قيم وما شابه ذلك سيتجه لأسلوب لدفع أقل ما يمكن، نحن عليما أن نتأكد أن مسطرتنا واحدة، فلا يجوز تخمين لسين 50 ولآخر 20، يجب الوقوف على الأسباب ومعالجتها"، مؤكدا أن الأمر يحتاج عملاً وليس سهلاً، يتركز بالأساس على تغيير ثقافة الناس والعنصر البشري. 

وأشار الصايغ إلى أن دائرة تسجيل الأراضي بصدد إعداد الخطة الاستراتيجية لثلاث سنوات، من أهم العناصر التي تتضمنها هي تحسين نوعية الخدمات واتسامها بالعادلة والشفافية، التي تشمل منطومة تقدير القيم با فيها تحديد القيمة السوقية وفق معايير دولية للوصول لاعتماد القيمة السوقية حتى استيفاء الرسوم والضريبة حسب المهندس الصايغ، خاتماً القول " إن إعداد وتدريب موظفين وتبني أنظمة الدور وآليات لمراقبة الالتزام بمعايير الخدمة الشفافة والعادلة والتي لا تأتي بيوم وليلة". 

 

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات

  • ميساء الأحمد 1 نيسان 2014 - 9:42 م

    الواسطة مشكلة نعاني منها جميعا في مجتمعنا العربي..للتقرير تأثير واضح ومصداقية كونه أنسن القضية وذكر العديد من الحالات التي تعاني من مشكلة الواسطة

  • رائدة 2 نيسان 2014 - 1:22 ص

    تعد دائرة الاراضي من اكثر الدوائر الرسمية الاردنية المتسمة "بالفوضى" ،تقرير مهم جدا.