المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

ملكات الأرصفة ...بائعات للخضار و الحشائش

ملكات الأرصفة ...بائعات للخضار و الحشائش

     

بائعات الخضار في منطقة ضاحية الروضة - تصوير ريم الرواشدة 

صحافيون- ريم الرواشدة

مع نداءات صلاة الفجر تستيقظ  الخمسينية "أم محمد" لتصلي،وتوقظ جارتيها أم أيمن و فضا، ليبدأن رحلتهن اليومية،يحملن الخضار و الحشائش المقطعة و النظيفة وغيرها مما تحتاجه ربات الأسر ،من مخيم البقعة شمال العاصمة عمان لبيعها على رصيف محاذ لضاحية الروضة في منطقة  الرشيد.

والشمس تنشر خيوطها إيذانا ببدء النهار،يؤمن جارها الثلاثيني"محمد سعيد" الذي يملك محلا لبيع الخضار والفواكه، ما يحتجنه من خضار و حشائش من سوق الخضار المركزي.

يفترشن الرصيف المرتفع نسبيا، بصمت ،أمام بسطتهن منذ سنوات ،ومن دون أن تعلو أصواتهن بالنداء على الزبائن ،يعرضن ما توفر من ملوخية و سبانخ مقطعة تم وضعها في أكياس بحجم الكيلوغرام:"إحنا بنطلع نشتغل كل يوم بالبرد و الحر حتى ما نمد أيدينا للناس أو للتنمية الاجتماعية"هذا ما دفع أم محمد وأم أيمن وفضا.

 بعيون الأمل ترقب أم محمد السيارات الواقفة:"الرزق على الله مش على العبد"تقول وهي تضبط حجاب رأسها الأسود الذي انزاح إلى الخلف بفعل حركتها المستمرة ،مضيفة زوجي توفي من 3 سنوات ولا راتب تقاعدي لنا، أعمل لأوفر لأبنائي الأربعة حياة جيدة.

و إلى يمينها تعكف أم أيمن على ترتيب معروضاتها من الميرامية ففي الشتاء يحتاجها الناس بكثرة :" هذا على قدر قدرتي فأنا بحاجة لمصدر دخل ....الخضار بنجيبها بالدين من الخضري القريب من بيوتنا في مخيم البقعة"بحسبها . وتقول"لولا أوضاعنا الاقتصادية الصعبة ما خرجنا من بيوتنا ... أسعارنا زهيدة مقارنة بالجهد الكبير الذي نبذله".مضيفة زوجي  مريض بالقلب و لا يعمل و أحاول أن أؤمن لأسرتي احتياجاتهم .

"وفر لي هذا العمل مبلغا جيدا كفل لي حياة جيدة ولله الحمد....لا أتخوف من العمل تحت المطر شتاءا أو من ارتفاع درجات الحرارة صيفا ،إنما أخاف أن أعود مساء إلى بيت أخي الذي أعيش معه من دون أن أبيع ..."بحسب فضا،مضيفة وهي تشعل سيجارة  نحتمي من المطر وأشعة الشمس بمظلتين قمنا بشرائهما على حسابنا الخاص ...لكن بخاف ما أبيع كل المعروضات أو جزء كبير منها لأني أخذتهم بالدين ولازم ارجع ثمنهم مع نهاية اليوم لـمحمد سعيد.

ووجدت مئات السيدات، من الجلوس بانتظام على أرصفة الشوارع ومداخل البنايات ، فرصة مناسبة لكسب العيش الآخذ بالضيق.

 تلجأ العديد من السيدات و ربات الأسر إلى مهن و أنواع من التجارة قريبة للموسمية لتأمين دخل إضافي أو دائم للأسرة خاصة في حال عدم وجود معيل أو الرغبة في دخل إضافي للعائلة"بحسب المحلل الاقتصادي علاء القراله.مضيفا هي اقرب للتجارة المنزلية و التي تسعى من خلالها ربات البيوت إلى استثمار أوقات فراغهن أو حرفيتهن في تحويل العديد من المنتجات إلى منتجات سريعة الاستهلاك تحتاجها النساء العاملات و الأسر التي لا تملك الوقت الكافي... وفي عالم الاقتصاد مثل هذه التجارة يطلق عليها البعض "الاقتصاد الأسود"الذي يضر بنظيراتها التي يبيعها التجار المرخصون.

و بحسب أرقام منشورة على الموقع الالكتروني لدائرة الإحصاءات العامة ، تترأس الإناث 249.241 ألف أسرة وبنسبة وصلت إلى 12.8%.

"مش عيب انه الأنثى تشتغل و تبيع خضار و حشائش  لمساعدة نفسها أولا و عائلتها "يقول الناطق الإعلامي باسم وزارة التنمية الاجتماعية" مشيرا إلى أن صندوق المعونة الوطنية يرعى 90 ألف أسرة مؤلفة من 350 ألف فرد، وهو  ما يشكل نسبته  7.5% من سكان المملكة ،فيما تشكل الإناث منهم 52%.

أغلب زبائن أم محمد و أم ايمن و فضا، هن من النساء و ربات البيوت، و يفضلن الشراء مما يعرضن لتعاطفهن معهن و لتوفير الوقت.

"أنا بفضل اشتري من أم محمد ، حسب الوجبة التي سأقدمها لعائلتي ،مثلا السبانخ المقطع  يكون حسب طلبي و نظيف....أنا إمرأة عاملة  وأصل إلى منزلي بعد الساعة الثالثة ولا وقت لدي ...وفي طريقي إلى المنزل أتوقف لدقائق لشراء ما احتاجه ...وعند عودتي إلى المنزل لا احتاج سوى لغسل الخضار و طبخه "تقول الأربعينية جيهان الكباريتي ،مضيفة أيضا أحب أن أساعدها  لأنها تستثمر وقت فراغها في عمل مشروع مربح  يدر عليها ربحا جيدا في شيء تتقنه، وهو تنظيف وتجهيز الخضروات.

و تتفق معها زميلتها "عبير جلغوم" التي جاءت معها لتشتري أيضا من أم محمد و أم أيمن و فضا خاصة و أنهن يقدمن خدمة كبيرة لها في تأمين وجبة الغداء ،وتقول"أتعاطف مع هذه الفئة من النساء  البائعات ، وأسبوعيا  اشتري منهن احتياجاتي.... فشراء الخضار يحتاج لوقت و كذلك تقطيعه ،وهن بالنسبة لي وفرن الوقت والجهد على النساء العاملات وأنا منهن "،مشيرة  إلى أن وجود مثل هذه الخضار الجاهزة،ساعد في إعداد وجبات بيتية تطلبها العائلة ،و بأسعار زهيدة خاصة مع ارتفاع أسعارها في المحال الأخرى إذ اشتري كيلوغرام الملوخية  بدينارين فقط.

تمضي هؤلاء النسوة في عملهن، ليكسبن العيش ، نتعاطف معهن ، ونرتاح،وهن يعدن الى بيوتهن مساء ايضا ،وفي خلدهن ماذا يحمل غدا.

 

التصنيف: بورتريه، قصة إخبارية

أضف تعليق

5 تعليق

  • ولاء الرواشدة 13 شباط 2018 - 9:40 م

    كان الله في عون هذه الفئة من النساء ، ولكن كما ورد في المقال " مش عيب انه الانثى تشتغل " ، وبالنسبة لي كسيدة عاملة اشعر بحجم الخدمة الكبير الذي تؤمنه لي هذه الفئة من النساء.

  • نبراس 14 شباط 2018 - 8:40 م

    عنوان مميز ، وسرد للقصة مشوق ، وصورة مكتملة بجمع اراء جميع الاطراف ، فضلا عما تمثله القصة من معاناة هذه الفئة ، وما تصوره لنا من قهر السيدات للظروف وإن كانت صعبة ، ابدعت ريم فقط لم يرق لي موضوع اشعال السيجارة وشعرت ان الاقتباسات زائدة قليلا

  • نور إبراهيم 15 شباط 2018 - 4:43 م

    تسلسل الأحداث جميل ومشوق أبدعت ريم ...

    عندما قالت "إحنا بنطلع نشتغل كل يوم بالبرد و الحر حتى ما نمد أيدينا للناس أو للتنمية الاجتماعية" بالرغم من الظروف المادية الصعبة التي يعانينها إلا أنهن اخترن السعي لطلب الرزق وعدم رغبتهن بأن يكن عالة على المجتمع

    هذه الفئة التي بادرت وكونت مشاريع صغيرة حتى لو أنها غير مرخصة يجب دعمها من قبل العديد من الجهات

  • عهود محسن 15 شباط 2018 - 11:17 م

    أبدعت الاختيار والكتابة ،العنوان جاذب ومثير لفضول القارئ السرد ووضوح الغاية يقربان المشهد ويدفعانك للدخول في التفاصيل ،عمل فني متكامل يجعلك تنتقل من جزئية لأخرى باستمتاع ودون ملل ،كمان أن حديث الشخوص كان متلائم والسياق دون إقحام أو فجاجة

  • أحمد إبراهيم 21 شباط 2018 - 12:12 ص

    الاسلوب الذي نسجت فيه التقرير مميز زميلتي، ووجود "الحالة" أم محمد في المطلع جعل من البداية موفقة وجذابة، اظن أنّ وجود تقارير وقصص صحافية تعنى بهذه الفئة من النساء أمر مطلوب.. يعطيك العافية