المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

ماذا يقرأ الأردنيون؟

سهل علي العتوم

تعد ثقافة القراءة والمطالعة اللبنة الأساسية في بناء الحضارات ورقي الأمم، وهي كذلك همزة الوصل التي تصل الثقافات المتعددة ببعضها، إضافة إلى أن الثقافة أساس بناء الإنسان، والبنية الثقافية أساس كل تنمية، وعلى هذا لا يمكن أن تتم أي تنمية اقتصادية أو علمية أو اجتماعية أو حتى سياسية بمعزل عن التنمية الثقافية، ولا سبيل إلى التنمية الثقافية إلا بالقراءة والاطلاع والبحث وتحصيل المعرفة.

وينوه الكاتب والروائي أيمن العتوم إلى أن القارئ هو القائد، فلا توجد أمة تقدمت دون القراءة ودون أن يكون الكتاب هو منارتها في الطريق إلى الحضارة والتقدم والازدهار العلمي. فالأمم تتقدم بالعلم، والعلم لا يحصل إلا بالقراءة، والقراءة معناها أن يكون هناك جيل كامل واعٍ ومثقف قادر أن يحمل الراية وأن يفتح الدروب من أجل النهوض بالمجتمع. والأمم القارئة التي لديها ثقافة القراءة من سماتها أن أفرادها يقرأون كما يأكلون، ويصاحبون الكتاب كما يصاحبون الطعام، هؤلاء هم وحدهم فقط القادرون على صناعة الفرق وأن يغيروا وجه التاريخ، كما أضاف العتوم.

وفي السنوات الثلاث الأخيرة اتجه الأردنيون بشكل عام إلى الكتب المطبوعة التاريخية منها والثقافية والأدبية والتراثية، بعد أن سادت ثقافة القراءة من الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية. ويضيف الأستاذ ماهر الكيالي، صاحب دار الفارس للنشر في عمان والمؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، أن معظم القراء الأردنيين يتجهون في الوقت الحالي إلى قراءة الكتب والروايات المطبوعة، لكن للأسف لا توجد دراسة ميدانية حقيقية توضح اتجاه القراء الأردنيين فى اختيار نوعية الكتب التى يقرأونها، ويرى أن هذا الدور منوط باتحاد الناشرين الأردنيين واتحاد الناشرين العرب، فهما اللذان من المفترض أن يقوما بتحديد أكثر الكتب مبيعاً، وكذلك دور النشر الكبرى التى تكتفى بإصدار قائمة ترويجية لأكثر الكتب مبيعاً من إصداراتها فقط. وإلى أن تلتفت دور النشر والجهات المعنية إلى مثل هذا الأمر ستظل أي انطباعات عن حجم الإقبال ونوعية الكتب التى يقرأها الأردنيون مجرد اجتهادات فردية لا يمكن الاستناد إليها.

رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين السيد فتحي البس بدوره يرى أنه لا ينبغي أن نغفل الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها المواطن الأردني نتيجة الأحوال الاقتصادية الراهنة، والتي تساهم في خفض معدلات القراءة بل والقضاء عليها لأن المواطن ببساطة سوف يبحث عن الرغيف قبل تفكيره ماذا يقرأ.

وقالت الدكتورة دينا طبيشات الأستاذ المساعد في قسم علم المكتبات والمعلومات بالجامعة الأردنية إن الشريحة العمرية التي تقرأ في هذه الأيام هي من سن ١٨ سنة إلى ٣٠ سنة، وتنحصر الميول القرائية لهذه الفئة في قراءة الروايات وكتب التنمية البشرية وتحفيز الذات، وكتب تفسير الأحلام. فقراءة كتب تفسير الأحلام هي نوع من الهروب من الواقع، أما قراءة مؤلفات التنمية البشرية فهو محاولة لمعرفة كيفية التعامل مع سلوكيات البشر، وقراءة الروايات للتسلية والعيش في عالم الخيال، كما تشرح طبيشات.

وحول ميول القراء ومعوقات القراءة في الأردن، أوضح الدكتور عثمان عبيدات رئيس قسم إدارة المكتبات والمعلومات بجامعة البلقاء التطبيقية أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد كان لها الدور الأكبر في صرف الناس عن شراء الكتب أو حتى التردد على المكتبات. وأضاف عبيدات أن من بين أسباب العزوف عن القراءة هو نظام التعليم الذي لا يشجع الطلاب ويحفزهم نحو القراءة في موضوعات متنوعة وجادة، وأكد أنه حتى الكتب الدراسية رغم ارتفاع تكاليفها فإن معظم الطلاب لا يرغبون في قراءتها ويتجهون إلى كتب مساعدة تلخص لهم دروسهم.

ومن أكثر الكتب مبيعاً في المكتبات وأكشاك بيع الكتب روايات الشباب، وكذلك الروايات التي فازت بجوائز عالمية أو عربية مثل البوكر. ومن الأسماء الحاضرة بقوة عند بائعي الكتب روايات الكاتبة التركية إليف شافاق، والكاتب الأردني أيمن العتوم، حسب ما قال محمود وعبد الرحمن، اللذان يبيعان الكتب بوسط البلد في عمان.

وأضاف البائعان أن من الكتب التي يكثر عليها الطلب هي الروايات البوليسية للكاتبة أجاثا كريستي، والمؤلفات الدينية للكاتب المصري مصطفى محمود، وكتب التنمية البشرية خصوصاً كتب مدرب التنمية البشرية المصري ابراهيم الفقي، صاحب الشهرة الواسعة في هذا الميدان.

ويرى صاحب "دار صفحات للنشر والتوزيع" محمد الجيتاوي، في وسط البلد بعمان أن معظم القراء يشترون الروايات وأن أكثرهم من الإناث، إذ أن ما نسبته (٨٠٪) تقريباً ممن يقصدونه لشراء الكتب هم من الإناث وتترواح أعمار معظمهن ما بين ٢٠ إلى ٣٠ سنة.

ويضيف الجيتاوي أن أكثر الكتب مبيعاً لديه تعبر عما يقرأه الأردنيون بشكل عام، تأتي في مقدمة الكتب الأكثر مبيعاً الروايات البوليسية والروايات العالمية، ثم الكتب الدينية والسياسية، وأشار إلى أن الجوائز وقوائم الكتب الأكثر مبيعاً التي تصدرها المكتبات تؤثر أيضاً على اتجاهات القراء.

 

 

 

 

التصنيف: الإعلام اليوم, غرفة الاخبار, اخبار

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات