المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

حلم الشباب بامتلاك شقة...بعيد المنال

وسام سعد


السكن من أهم أسباب تأخر سن الزواج عند الشباب، وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع سن العنوسة عند الفتيات، فيقف الشاب المقبل على الزواج حائراً في كيفية تأمين مكان السكن، فهو بينأحد خيارين، فإما استئجار منزل صغير بأجرة تستنزف أكثر من نصف دخله المتواضع، أو شراء شقة بقرض من أحد البنوك بأقساط مرتفعة ولفترة طويلة وبفوائد عالية الأمر الذي يرهق كاهله.

زيد عفانة الذي يعمل محاسبا في القطاع الخاص، ويبلغ منالعمر 34 عاماً، يقول: أحلم كأي شاب بأن أمتلك شقة وأتزوج، لكنارتفاع أسعار الشقق والإيجاراتسبب تأخر زواجي لعدم قدرتي على المواءمة ما بين قسط أو أجرة الشقة وباقي النفقات.

في السياق يروي لنا أبو محمد الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن شقته على وشك أن تباع بالمزاد العلني من قبل البنك، فأبو محمد الذي كان يعمل سائق أجرة على طريق عمان – دمشق، لم يعد بمقدوره أن يسدد الأقساط الشهرية للشقة والبالغة400 دينارا لتراجع دخله عما كان عليه بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية للبلد، والبنك لا يراعي الظروف الطارئة على حد تعبيره.

وأشارت مديرة أحد البنوك فضلت عدم ذكر اسمها، إلى انخفاض حجم التداول العقاري في عام 2017 بنسبة 14%، وانخفاض مؤشر أسعار العقارات بنسبة 0.9%.، وذلك بحسب آخر تقرير للبنك المركزي.

وأضافت أن التمويلات البنكية الممنوحة للأفراد لأغراض سكنية وصلت إلى ما نسبته65% من إجمالي التمويلات؛ إذ ارتفع الإقبال على تلك القروض السكنية بعد صدور التعديل على نظام المستأجرين.

وأوضحت أنه  في ظل تلك الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، ارتفعت حالات الحجز البنكي على الشقق السكنية، وبيعها بالمزاد العلني، لتصل إلى حوالي 5000 آلاف شقة مقارنة في العام 2018، وهذا ما جعل البنوك تتبع سياسات حصيفة عند منح القروض السكنية.

وقال الناطق الإعلامي لجمعية مستثمري قطاع الإسكان المهندس صلاح أبو دية أن  الطلب على الشقق السكنية والمفروشة في العاصمة بات ضعيفا، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الشقق من جهة، وضعف الدخول المالية للمواطنين من جهة أخرى.

وبين أبو دية أن ارتفاع أسعار وإيجارات الشقق السكنية أدى إلى ضعف الطلب عليها من قبل المواطنين، مبينا أن ذلك نتيجة التحديات التي يواجهها القطاع من ارتفاع في أسعار مدخلات الإنتاج مما يزيد في كلفة الإنشاء، بالإضافة إلى معيقات بيروقراطية من قبل الدوائر الحكومية.

 ولفت أبو دية إلى أن المستثمر في قطاع الإسكان يدفع لخزينة الدولة ضرائب عديدة تحت مسميات عدة؛ مثل ضريبة بيع العقار، وضريبة الدخل، وضريبة مبيعات مدخلات البناء.

وأشار إلى أن ضريبة بيع العقار، أو ما يعرف برسوم التسجيل، تصل إلى 9% من قيمة العقار وهي الأعلى بين دول العالم، مؤكدا أنها لا تتعدى في بعض الدول 2%، وهذا ما سبّب تضاؤلا في حجم الاستثمار والتداول العقاري إذ لم يعد يتجاوز 7 مليار دينار سنويا، بينما وصل في 2011 إلى 11مليار دينار، موضحا أن الكثير من الشركات قامت بتصفية أعمالها، فيما هاجرت أخرى إلى دول عدّة مثل الإمارات وتركيا بحثاً عن فرص أفضل للاستثمار.

وأضاف أبو ديةأن الأردن يحتاج سنوياً إلى حوالي 80 ألف شقة لتلبيةالطلب المحلي، فيما لا يتم حاليا إنشاء أكثر من 45 ألف شقة سنويا، مما يؤدي إلى نقص العرض عن الطلب.

وقد دعا أبو دية الحكومة لضرورة إعادة النظر في نظام الأبنية الجديدة الذي يواجه بانتقادات كثيرة تتعلق باشتراطات يصعب تطبيقها، كمساحة الشقق، والرسوم، والغرامات، والتي من شأنها زيادة كلفة الإنشاءات، مما يرفع أسعارها على المواطنين الذين يعانون وأسرهم من صعوبة توفير سكن ملائم بسبب تراجع قوتهم الشرائية نتيجة للغلاء وارتفاع التكاليف التي تؤدي حتما لارتفاع الأسعار. 

وبحسب المستثمرين فإن المعوقات أمام استثمارات القطاع ما تزال قائمة، رغم المطالب المتكررة بمعالجتها.

وقد وصف المستثمر في قطاع الإسكان المهندس عماد المناصرة نظام الأبنية الجديد بالطارد للاستثمار، والذي يحدد عدد الشقق المسموح ببنائها لكل قطعة أرض، ويحد من بناء الشقق ذات المساحات الصغيرة، مشيرا إلى أن أغلب الطلب على الشقق ذات المساحات الصغيرة التي تقل عن 150 مترا، والتي  تعد الأنسب لأغلب المواطنين من حيث السعر.

وهنا يقف المستثمر حائرا بين الطلب وبين ما تمليه عليه تلك الشروط، ناهيك عن تضاعف الغرامات و المخالفات والتي ارتفعت بنسبة 400 %، بحسب ما قال المناصرة.

وعبر المناصرة عن قلقه حيث قال أن كل ذلك يعدّ مؤشراً خطيراً على مناخ الاستثمار في الأردن، وستكون له انعكاسات سلبية على الاقتصاد بشكل عام.

وقد أجمع المستثمرون الذين التقيناهم على ضرورة تعديل نظام الأبنية الجديد لتقليل الكلفة التي ستؤدي إلى تخفيف الأعباء على المواطنين عند انخفاض الأسعار،  للتغلب على المشكلة التي باتت تؤرق المجتمع بكافة فئاته، وخصوصا الشباب المقبلين على الزواج.

 

 

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات