المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

عمّان: تراث السينما الاستهلاكية

 عبدالله سعد الدين


إن كنت تريد العودة في الزمن الفني فما عليك إلا الذهاب إلى وسط البلد في عمّان قاصدًا إحدى دور العرض الكلاسيكية القليلة، التي إن دخلت إحداها تشعر وكأن آلة الزمن دارت وأنت تسير بين ملصقات أفلام "الزمن الجميل"، كما يحلو للبعض تسميته.

سينما الحمرا، التي أُنشأت عام ١٩٦٠ قرب شارع سقف السيل، ما تزال شاهدةً على ماضٍ من الترفيه الجمعي بإحيائها الأفلام القديمة التي شغفت المجتمع لعقود، وساعدت في توليد ثقافةٍ كواحدة من وسائل الاتصال في نقل مضامين عبر شاشات عرضها التي يجلس أمامها المشاهد.

ورغم التطور التكنولوجي والذي جعل من الأجهزة الذكية دور عرضٍ متنقلة قبل وصول الأفلام إلى قاعات السينما، ما زالت أفلام الفترة ما بين ستينيات وتسعينيات القرن الماضي متاحة بشكلٍ يومي للمتابعة بحسب محمد " الذي يدير القاعة هذه الأيام.

يقول محمد إن "السينما انقرضت عندنا هنا في البلد" إذ أن ثلاث سينمات فقط ما تزال تعمل في وسط البلد من أصل حوالي ٢٥ كانت تمتلئ قاعاتهن يوميًا والتي كانت تضم أكثر من ٥٥٠ مقعدًا في العرض الواحد.

ويعزز محمد قوله إن السينما التي يشرف عليها يرتادها ما بين ٥٠ إلى ٦٠ شخصًا فقط طوال اليوم، مع أن ثمن التذكرة لا يتجاوز الدينار الواحد ولا تغطي التزامات ومصاريف المشروع، ولكنه لا يستطيع إيقافها لأنها مصدر الإعالة الوحيد المتاح له بعد ٤٥ عامًا في هذه المهنة.

محمد يؤكد أن لا مكان للمنافسة مع سينمات "الهاي هاي" على حد وصفه قاصدًا الدرجة الراقية من الصالات في مناطق غرب عمّان ولا يمكنه إقامة فروع أخرى للسينما قربها بسبب التكاليف الباهظة إلى جانب الرسوم المرتفعة لعرض الأفلام التي قد تصل إلى ٧٠ ألف دينارًا للفيلم الواحد.

ويشير محمد إلى أنه كان استثمارًا ناجحًا في السابق عندما يقوم المالك بشراء الفيلم وتوزيعه على دور العرض التي يمتلكها إذ يصل عددها إلى ثلاثة وأربعة مصنفةً إلى درجات ما بين عليا وأقل مستوى من حيث أوقات العرض ومميزات المشاهدة داخل القاعات التي تعرض أفلامًا عربية وأخرى أجنبية مشهورة.

أما الحاج أبو أحمد (٧٦ عامًا) فقد قال إنه يأتي أكثر من مرة في الأسبوع لمشاهدة فيلم من التي يتم عرضها ليستذكر "الأيام الخوالي" بغض النظر عن تصنيفها إثارة أو كوميدية وغير ذلك أو إذا كانت أجنبية أو عربية، لكنه يستعيد عبق ماضي شبابه وفترة الخطوبة مع زوجته التي أصبحت في ذمة الله.

التصنيف: ثقافات

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات