المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

أزمة السكن تقف عائقاً أمام سفينة " عدنان ولينا "

مجدي القسوس

"عدنان ولينا" ليسا أبطال المسلسل الكرتونيّ الشهير، إنَّما أبطال قصة أردنية طويلة، محورها أزمة السكن.

لجأ عدنان البوريني وزوجته لينا عبيد إلى أحد البنوك لأخذ قرض سكنيّ لشراء منزل، وذلك بعد معاناة طويلة في البحث عن شقةٍ بإيجارٍ مناسبٍ. يقول عدنان: "ايجار الشقة الواحدة تجاوز المئتين وخمسين ديناراً حتى في المناطق الأقل خدمة في عمان، وهو ما يعادل راتب الموظف الواحد". إلا أن الشروط التي توضع على القروض - بحسب قولهما- والفائدة المفروضة عليها لم تختلف كثيراً عن دفع إيجار الشقة شهرياً.

فضّل "عدنان ولينا" تأجيل "القرض" لفترة بعد زواجهما، واختارا برضى ذويهما أن يسكنا في شقة أخ عدنان " عُدي " الواقعة أعلى منزل والده، لحين عودته من السفر، فهو مهندسٌ يعمل مع إحدى الشركات في دبي ويرسل إيجار الشقة شهرياً لوالده، لحين قدرتهما على جمع مبلغٍ لتسديد دفعة أولى من القرض لاحقاً.

معاناة "عدنان" جعلته يبحث عن وظيفة أخرى لتحصيل دخلٍ إضافيّ، ويقول:" وجدت أحد مكاتب "التكسي" يطلب مراقب سائقين، فتقدمت واتفقنا على العمل من السادسة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل مقابل مبلغٍ مُرضٍ بعض الشيء"، أما لينا فحدّثتنا عن معارضة عدنان لفكرة عملها الإضافي، إلا أنها حاولت لاحقاً إقناعه باعطاء دروسٍ خصوصيّة لمدة ساعتين يومياً.

الظروف التي يعيشها هذا الثنائي أجبرتهما على تأجيل فكرة إنجاب طفلهما الأول عاماً واحداً، وذلك لتوفير البيئة المناسبة لاستقباله ورعايته، فالأطفال – برأيهما - بحاجة لمستلزمات ومصاريف أكثر.

السّيد محمـد البوريني "والد عدنان" يرى بأن الموضوع بات قضيّة عرض وطلب، فالشقة لمن يدفع أكثر، دون مراعاة لظروف المستأجر أو البيئة المحيطة، خاصة مع قدوم اللاجئين، أو "المستثمر الخليجي" - على قد حوله - الذي يدفع إيجار الشقة لعامٍ مقدّماً، وهو ما يعتبر إغراءًا لصاحب العقار. "أبو عدنان" يحاول الوقوف إلى جانب إبنه قدر المستطاع لتأمين منزل كريم له ولزوجته، فهو يحلم برؤية حفيده الأول بأسرع وقت، إلا أنه يحترم رغبتهما بضرورة توفير البيئة الملائمة والظرف المناسب.

قصة "عدنان ولينا" هي حال كل عائلة أردنية متوسطة الدخل بحاجة لتوفير كامل دخلها لما يتجاوز الخمس سنوات لشراء شقة، على أن لا ترتفع أسعار العقارات خلال هذه الفترة.

الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري يرى بأن قطاع الإسكان قطاعٌ مزدهرٌ منذ أكثر من عشرين عاماً، ويحقق عائداً اقتصاديّاً يتراوح ما بين (20% – 30%) من عوائد قطاع الاستثمار في المملكة، حيث شهدت شركات الإسكان نمواً كبيراً، ما أدى إلى وصول القطاع إلى حالة من الإشباع، أما في ظل الظروف الاقتصادية الحالية فإن القطاع يشهد نوعاً من الركود نتيجة انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين وتراجع النمو الاقتصادي إلى ما يقارب (2%).

أما عن رؤيته للقطاع في ظل الظروف الراهنة، فإن حمّوري يؤكد أن القطاع سيواجه المزيد من الصعوبات ما لم يجد حلولاً ناجعة للنهوض من جديد، ما قد يؤدي إلى نزوح العديد من الشركات من السوق " نتيجة لارتفاع كلف الانتاج والاجراءات الحكومية البيروقراطية المتبّعة، ولجوء المستثمرين إلى القروض والبيع بأقل من التكلفة لتقليل الخسائر".

ودعا حموري الحكومة إلى ضرورة توزيع نشرة توعوية للعاملين في قطاع الإسكان، وتفعيل دور جمعية المستثمرين في إجراء دراسات استثمارية لبيان نقاط الضعف الحقيقية، داعياً الحكومة لدعم القطاع بشراء مساكن لذوي الدخل المحدود.

ووفقاً لتقرير الاستقرار المالي الصادر عن البنك المركزي لعام 2017 فقد شكلت القروض السكنية الممنوحة للأفراد ما نسبته 9.78% من إجمالي التسهيلات العقارية في نهاية عام2017، في حين شكلت القروض العقارية التجارية ما نسبته 1.21% من إجمالي التسهيلات العقارية، كما بلغ إجمالي القروض السكنية الممنوحة للأفراد من قبل البنوك في نهاية عام 2017 ما مقداره 170,4 مليون دينار مقابل ما مقداره 920,3 مليون دينار في نهاية عام 2016 وبنسبة نمو 4.6%.

إن ارتفاع تكاليف المعيشة أزمة تعصف بالقطاع العقاري بالأردن، خاصة مع قضية اللجوء التي عانى منها الأردن بقدوم ما يتجاوز المليونيّ ضيف عربيّ من الدول المجاورة نتيجة التوترات السياسية التي عصفت بها، وهو ما أثّر على أسعار الإيجار في مختلف المناطق.

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات